المحقق الحلي
349
شرائع الإسلام
ولو مات ( 56 ) ، قدم كفنه على حقوق الغرماء ، ويقتصر على الواجب منه . مسائل ثلاث : الأولى : إذا قسم الحاكم مال المفلس ، ثم ظهر غريم ، نقضها ( 57 ) وشاركهم الغريم . الثانية : إذا كان عليه ديون حالة ومؤجلة ، قسم أمواله على الحالة خاصة . الثالثة : إذا جنى عبد المفلس ، كان المجني عليه أولى به ( 58 ) ، ولو أراد مولاه فكه ، كان للغرماء منعه . ويلحق بذلك النظر في حبسه . لا يجوز حبس المعسر ، مع ظهور إعساره ( 59 ) . ويثبت ذلك بموافقة الغريم ، أو قيام البينة . فإن تناكرا ( 60 ) ، وكان له مال ظاهر ، أمر بالتسليم . فإن امتنع ، فالحاكم بالخيار بين حبسه حتى يوفي ، وبيع أمواله وقسمتها بين غرمائه . وإن لم يكن له مال ظاهر ، وادعى الإعسار ، فإن وجد البينة قضى بها ( 61 ) . وإن عدمها ، وكان له أصل مال ( 62 ) ، أو كان أصل الدعوى مالا ، حبس حتى يثبت إعساره . وإذا شهدت البينة ، يتلف أمواله ، قضى بها ، ولم يكلف اليمين ، ولو لم تكن البينة مطلعة على باطن أمره ( 63 ) .
--> ( 56 ) قبل تقسيم أمواله ، ( كفنه ) وبقية مؤنة تجهيزه من ماء الغسل ، والسدر والكافور ، ونحو ذلك ( ويقتصر ) فلا يعمل من ما له المستحبات في الكفن ، والغسل ، وغيرهما . ( 57 ) أي : نقض الحاكم القسمة . ( 58 ) من الغرماء ( منعه ) لأن ماله متعلق حق الغرماء ، وهو محجور عن ماله . ( 59 ) أي : إذا كان ظاهرا وواضحا إنه معسر ليس عنده ما يؤدي دينه به . ( 60 ) أي : أنكر المديون قول الدائن ، وأنكر الدائن قول المديون ، فقال المديون أنا معسر ، وقال الدائن أنت قادر . ( 61 ) أي : قضى بقول البينة ، سواء قامت على اليسار ، أو على الإعسار ( عدهما ) أي : لم تكن بينة . ( 62 ) أي كان له في الأصل مال ، ولكنه ادعى تلفه وعدم وجوده ( أصل الدعوى مالا ) أي : كان الدائن قد أقرضه مالا ، وادعى المديون تلفه وعدم وجوده - بخلاف ما لو كان أصل الدعوى ثبوت حق بجناية ، أو ضمان ، أو نحوهما - ( حتى يثبت إعساره ) لاستصحاب بقاء ماله السابق . ( 63 ) أي : لم يكن العدلان ممن لهم صحبة مؤكدة معه بحيث تنكشف لهما باطنه ، وذلك لحجية قول البينة مطلقا